كيف تصلي صلاة الظهر

قال الله تعالى: “حَافِظوا عَلى الصّلوات والصّلاة الوسطى وقوموا لله قانتين” (سورة البقرة، الآية ٢٣٨)

وقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: “خمس صلواتٍ كتبهنّ الله تبارك وتعالى على العباد من أتى بِهنّ لم يضيّع منهنّ شيئًا استخفافًا بحقهنَّ كان لهُ عند الله تعالى عهدٌ أنْ يُدخِله الجنَّة، ومن لم يأتِ بهنّ فليس له عندَ الله عهدٌ إن شاء عذّبهُ وإن شاء غفر له” رواه الإمام أحمد في مسنده.

ويجب أداء كلّ الصلوات الخمس في أوقاتها لا قبلها ولا بعدها.

صلاة الظهر أربع ركعاتٍ:

الركعةُ الأولى:

١. استقبالُ القبلة: قفْ مستقبلاً الكعبة الشريفة بصدرك (انظر الشكل رقم ١)

٢. النيّة: تكونُ بالقلبِ مقرونةً بتكبيرةِ الإحرام، كأن تقول في قلبك مثلاً: أصلي الظهر أو أصلي فرض الظهر، ويكفيه عند الإمام مالك وأبي حنيفة أن ينوي قبل التكبير بقليل.

٣. تكبيرة الإحرام: تقولُ: الله أكبر وأنت ترفع يديك إلى محاذاة الأذنين، وهذا الرفع من سنن الصّلاة. (انظر الشكل رقم ١)

٤. القيام في الفرض للقادر. (انظر الشكل رقم ٢)

 


 الشكل رقم ٢ الشكل رقم ١

٥. وضع اليد اليمنى على اليد اليُسرى تحت الصّدر وفوق السرّة وذلك بعد تكبيرة الإحرام، وهذا الوضع سُنّة. ويُسَنُّ أن يفرّق الذكر بين قدميه شِبرًا.

 فائدة: يُستحبّ بعد تكبيرة الإحرام في الصلوات الخمس وغيرها أن يقرأ دعاء الاستفتاح وهو: “وجّهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفًا مُسلمًا وما أنا من المشركين، إنّ صلاتي ونُسُكي ومحياي ومماتي لله ربّ العالمين، لا شريك له وبذلك أُمرتُ وأنا أوّل المسلمين”. ثمّ يستحب له بعد دعاء الاستفتاح وقبل قراءة الفاتحة أن يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ثمّ:

٦. قراءة سورة الفاتحة سرًّا: بالبسملة والتشديدات كلّها وإخراج الحروف من مخارجها وهي:

 ” بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمـَنِ الرَّحِيمِ (١) الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) الرَّحْمـنِ الرَّحِيمِ (٣) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥) اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ (٧)”.

ويُسَنّ أن تقول بعد الانتهاء من قراءة الفاتحة: آمين، وأن تقرأ بعد الفاتحة شيئًا من القرآن في الركعة الأولى والثانية.

٧. الركوع: بأن تنحني بحيث تصل راحتاك إلى ركبتيك. (انظر الشكل رقم ٣ )

الراحتان: هما ما عدا الأصابع من باطن اليدين.

ويُسنّ أن تقول عند ابتداء الركوع: الله أكبر، وأن تقول في الركوع: “سبحان ربي العظيم”، ثلاثَ مرّات.

 الشكل رقم ٣  الشكل رقم ٣

٨. الطمأنينة في الركوع: معناه أن تستقرّ كل أعضائك دفعةً واحدة بقدْر قول “سبحان الله”.

٩. الاعتدال: أي أن تعود إلى ما كنت عليه قبل أن تركع. (انظر الشكل رقم ٤ )

ويُسَنّ أن تقول عند الرفع من الركوع: سمع الله لمن حمده، وإذا استويت قائمًا تقول: ربنا لك الحمد أو: ربنا ولك الحمد.

١٠. الطمأنينة في الاعتدال: معناه أن تستقرّ كل أعضائك دفعةً واحدة بقدْر قول “سبحان الله”.

١١. السجودُ: وهو أن تضع شيئًا من جبهتك مكشوفةً وشيئًا من ركبتيك وشيئًا من بطون كَفيْكَ وبطون أصابع رجليك على الأرض. (انظر الشكل رقم ٥ أ )

ويُسَنُّ أن تقول عند النزول إلى السجود: الله أكبر.

الشكل رقم ٥ أ الشكل رقم ٤

١٢. الطمأنينة فيه: ويُسنّ أن تقول في السجود: “سبحان ربي الأعلى” ثلاثَ مرّات.

ويسن أن تضع يديك حذو مَنْكِبَيْكَ، وأن تنشر أصابعك مضمومةً للقبلة، وترفع بطنك عن فخذيك، ومرفقيك عن جَنبيك في في ركوعكَ وسجودك (انظر الشكل رقم ٥ ب ) والمرأة تضمُّ بعضَها إلى بعض. (انظر الشكل رقم ٥ ج )

 الشكل رقم ٥ ج  الشكل رقم ٥ ب

١٣. الجلوس بين السجدتين: أي أن ترتفع من السجود إلى الجلوس وتجلس. (انظر الشكل رقم ٦ أ )

ويُسَنّ أن تقول في الجلوس بين السجدتين: “ربِّ اغفر لي وارحمني واجبرني وارفعني وارزقني واهدني وعافني”.

ويُسنّ في هذا الجلوس الافتراش. (انظر الشكل رقم ٦ أ ). ويجوز الجلوس أيضًا على هيئة الإقعاء (انظر الشكل رقم ٦ ب ). ولو جلس متربعًا أو على غير ذلك من الهيئات لا يحرم.

الافتراش: أن يضع المصلّي رجله اليُسرى على الأرض ويجلسَ عليها وينصب اليمنى واضعًا أطراف أصابعه على الأرض (انظر الشكل ٦ ب )

الإقعاء: أن يضع المصلّي أطرافَ أصابعِ رجليه على الأرض ويضع ألْيَتَيْهِ على عَقِبيْه ويضع ركبتيه على الأرض (انظر الشكل ٦ ج )

ويجوز أيضًا الجلوس على الهيئة المبيّنة كما في الشّكل رقم (٦ جـ )

الشكل ٦ ب الشكل رقم ٦ أ

١٤. الطُمأنينة في هذا الجلوس: وهي ركنٌ من أركان الصّلاة.

١٥. السُّجود الثاني: تفعل كما فعلت في السجود الأوّل.

١٦. الطُمأنينة في هذا السجود.

١٧. القيام إلى الركعة الثانية: تقوم معتمدً على يديك (انظر الشكل رقم ٧ ) أو على قدميك (انظر الشكل رقم ٧ ).

ويسنُّ أن تقول عند ابتداء القيام: الله أكبر.

وبهذا تكون قد أتممت الركعة الأولى.

الشكل رقم ٧  الشّكل رقم ٦ ج

الركعةُ الثانية:

١٨. في هذهِ الركعة تفعل كما فعلت ُفي الركعة الأولى من رقم (٤) إلى رقم (١٦) يعني: وأنتَ في القيام تقرأ الفاتحة، ثمّ تركع مع الطمأنينة، ثمّ تعتدل مع الطمأنينة، ثمّ تسجد السجود الأوّل مع الطمأنينة، ثمّ تجلس مع الطمأنينة، ثمّ تسجد سجودًا ثانيًا مع الطمأنينة.

١٩. تجلس للتشهُّد الأوّل: ترفعُ رأسك من السجود الثاني للجلوس وتجلس. (انظر الشكل رقم ٨ أ )

٢٠. تقرأ التشهُّد الأوّل وذلك بعد أن تجلس للتشهّد الأوّل وهو: “التحيَّاتُ المُبَاركَاتُ الصَّلواتُ الطيِّبَاتُ لله، السَّلام عليكَ أيُّها النبيُّ ورحمةُ الله وبركاتُه، السَّلامُ عليْنَا وَعَلى عبادِ الله الصَّالِحِين، أَشْهدُ أنَّ لا إلهَ إلا الله وأشْهَدُ أنَّ محمًّدا رسولُ الله”.

ويُسنُّ رفع المُسَبِّحَة (السَّبَّابة) عند “إلا الله” من قولك “أشهد أنّ لا إله إلا الله” مع خفضها قليلاً. (انظر الشكل رقم ٨ ب)

الشكل رقم ٨ ب الشكل رقم ٨ أ

٢١. تصلّي على النبيّ محمّدٍ فتقول: “اللهمّ صَلِّ على مُحَمّد”.

تنبيهٌ مهمّ: يُعلَّمُ الصّبِيُّ عند التلفُّظ بكلمة “صَلِّ” أن لا يُشْبِعَ اللام بحيث يقرؤها “صَلِّي” أي بزيادة ياءٍ فيكون ذلك خطابًا للأنثى فيصيرُ المعنى باطلاً وفاسدًا، فيعُلّمُ أن يقرأها باللام المشدَّدة المكسورة من غير إشباع. ويعلم أيضًا التفريق في النطق بين السّين والصَّاد.

واعلم أن التشهُّد الأول والصّلاة على النبيّ هنا سنّة أما في التشهدِ الثاني فهما من الأركان كما سيأتي إن شاء الله.

٢٢. تقوم من الجلوس إلى القيام للركعة الثالثة: وبهذا تكون قد أتممت الركعة الثانية وبدأت بالركعة الثالثة.

الركعة الثالثة:

٢٣. تفعل كما فعلت في الركعة الثانية إلا أنّك لمّا تنتهي من السجود الثاني ترفع رأسك وتقف للركعة الرابعة.

الركعة الرابعة:

٢٤. افعل في هذه الركعة كما فعلتَ في الركعة الثالثة من قراءة الفاتحة إلى السجود الثَّاني.

٢٥. ارتفع من السجود واجلس للتشهُّد الأخير وما بعده، وضع يديك على فخذيك، كما هو مبيّن في الشكل رقم (٦ ب). ويُسنُّ في هذا الجلوس: التورّك (انظر الشكل رقم ٩).

ويجوز أن تجلس أيضًا على هيئة الافتراش ، أو كما هو مبيّن أيضًا في الشكل رقم (٩).

 الشكل رقم ٩

٢٦. تقرأ التشهُّد الثاني وهو: “التحيَّاتُ المُبَاركَاتُ الصَّلواتُ الطيِّبَاتُ لله، السَّلام عليكَ أيُّها النبيُّ ورحمةُ الله وبركاتُه، السَّلامُ عليْنَا وَعَلى عبادِ الله الصَّالِحِين، أَشْهدُ أنَّ لا إلهَ إلا الله وأشْهَدُ أنَّ محمًّدا رسولُ الله”.

ويُسنُّ رفع المُسَبِّحَة (السَّبَّابة) عند “إلا الله” من قولك “أشهد أنّ لا إله إلا الله” ويستمرُّ رفعها إلى السّلام أي إلى أن تنهي الصّلاة بقولك السّلامُ عليكم.

٢٧. تصلّي على النبي محمد صلّى الله عليه وسلّم: والأكمل في الصّلاة على النبي أن تقول: ” اللّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحمَّدٍ كمَا صَلَّيْتَ عَلَى إبراهيم وَعَلَى آلِ إبْرَاهيمَ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحمَّدٍ وعَلَى آلِ مُحمَّدٍ كمَا بَارَكْتَ عَلَى إبْرَاهيمَ وَعَلَى آلِ إبْرَاهيمَ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ”، ولو اقتصرت الصّلاة على قول: ” اللّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد” صحّت الصّلاة.

ثمّ تدعو بعد ذلك بما أحببت من أمور الخير كأن تقول: ربنا آتِنا في الدُّنيا حسنة وفي الآخرة حسنةً وقِنا عذابَ النَّار.

ربنا لا تُزِغْ قلوبنا بعد إذ هديتنا، وهَبْ لنا من لدنكَ رحمةً إنّك أنتَ الوهَّاب.

٢٨. السّلام: لإنهاء صلاتك تقول: السلام عليكم، والأكمل أن تقول: السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ولا بدَّ من الإتيان بأل في كلمة “السَّلام” فلا يكفي سلامٌ عليكم.

ويُسنُّ أن تبدأ بالسّلام مستقبلاً القبلة بوجهك.

ويُسنُّ الالتفات في التسليمة الأولى إلى الجانب الأيمن والالتفات في الثَّانية إلى الجانب الأيسر. (انظر الشكل رقم ١٠ أ و١٠ ب)

٢٩. الترتيب في أركان الصّلاة: أي تفعلُ أركان الصّلاة كما ذُكِرَت.

وهكذا تكون قد أتممت صلاة الظهر.

الشكل رقم ١٠ ب الشكل رقم ١٠ أ